أبي النصر أحمد الحدادي
206
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
باب الاتباع - إن سئل عن قوله تعالى : وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ « 1 » . أليس الفرقان لنبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قلنا - وباللّه التوفيق - : إنّ الفرقان يتجه على وجوه : - منها : ما يكون مصدرا من : فرق يفرق فرقا ، معناه : ولقد آتينا موسى الكتاب ، وفرقنا له البحر فرقانا . - الثاني : إن الفرقان هو النصرة ، كقوله تعالى : يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً « 2 » ، يعني : نصرة . فمعنى الآية : ولقد آتينا موسى الكتاب والنصرة على العدو . - وقيل : ولقد آتينا موسى الكتاب ومحمدا الفرقان . قال الشيخ الإمام رضي اللّه عنه : والقول الأول هو المختار عندي ، فالعرب توقع الفعل على شيئين ، وهو في الحقيقة لأحدهما ، وتضم للآخر فعلا ، وتجري الثاني مجرى الأول في الإعراب ، على معنى الاتباع . وهذه الآية منها .
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 53 . ( 2 ) سورة الأنفال : آية 29 .